المقريزي
221
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وقال إبراهيم بن القاسم الكاتب الملقب بالرشيق يتشوّق إلى مصر ، وقد خرج عنها في سنة ست وثمانين وثلاثمائة من قصيدة : هل الريح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحياتي إلى ساكني مصر فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحملتها ما ضاق عن حمله صدري لأني إذا هبت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك من ذلك النشر فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصايد غزلان المطايد والقفر إلى جيزة الدنيا وما قد تضمنت * جزيرتها ذات المواخر والجسر وبالمقس والبستان للعين منظر * أنيق إلى شاطىء الخليج إلى القصر وفي بئر دوس مستراد وملعب * إلى دير محنا إلى ساحل البحر فكم بين بستان الأمير وقصره * إلى البركة النضراء من زهر نضر تراها كمرآة بدت في رفارف * من السندس الموشى تنشر للتجر « 1 » وكم ليلة بالقرافة خلتها * لما نلت من لذاتها ليلة القدر وقال أحمد بن رستم بن إسفهسلار الديلميّ : يخاطب الوزير نجم الدين أبا يوسف بن الحسين المجاور ، وتوفي في رابع عشر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستمائة : حيّ الديار بشاطئي مقياسها * فالمقسم الفياح بين دهاسها « 2 » فالروضتين وقد تضوّع عرفها * أرج البنفسج في غضارة أسها فمنازل العين المنيفة أصبحت * يغني سناها عن سنا نبراسها فخليجها لذاته مطلوبة * تسمو محاسنه علا بأناسها حافاته محفوفة بمنازل * نزلت بها الآرام دون كناسها وقال العلامة جلال الدين محمد الشيرازيّ المعروف بإمام منكلي بغا : حيّا الحيا مصرا وسكانها * وباكر الوسميّ « 3 » كثبانها وجاد صوب المزن من أرضها * معاهد الأنس وأوطانها معاهد بالأنس معمورة * لم أنس مهما عشت إحسانها كم أيقظتني في ذرا دوحها * عجماء لا تفقه ألحانها وكم نعيم قد تخيلته * فيها وكم غازلت غزلانها وعاينت عيني بها أغيدا * منعس المقلة وسنانها
--> ( 1 ) التجر : التجار . ( 2 ) الدهاس : النبات لم يغلب عليه لون الخضرة . ( 3 ) الوسمي : مطر الربيع الأول .